ذاكرة المستقبل : ريان حسن

في مشاركة تاريخية هي الأولى لنادي الأهلي ود مدني في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية ، خاض الفريق مواجهته أمام توسكر الكيني ، واضعًا نصب عينيه مواصلة مشواره في البطولة ، بعد أن انتهت مباراة الذهاب التي أقيمت في كيغالي بالتعادل الإيجابي 2–2.
ورغم أن المباراة أقيمت خارج السودان ، فإن الأهلي ود مدني وجد حضورًا ومساندة من أبناء الجالية السودانية في العاصمة الكينية نيروبي ، الذين حرصوا على استقبال الفريق ومؤازرته والوجود في المدرجات خلال المباراة ، في مشهد عكس ارتباط السودانيين بفرقهم الرياضية ، حتى في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي هذا السياق ، أوضح المريود ممثل الجالية السودانية في نيروبي أن مهمة الجالية تمثلت في الدعم والمؤازرة للفريق السوداني ، مشيرًا إلى أن الجالية دعت أبناءها إلى التوجه إلى المطار لاستقبال بعثة الأهلي ود مدني ، وكانت لحظة رؤية الفريق والوصول إلى نيروبي من اللحظات السعيدة بالنسبة لهم.
وأضاف أن الدعم لم يتوقف عند الاستقبال ، إذ واصلت الجالية حضورها من خلال التوجه إلى الاستاد لتشجيع الفريق ، مؤكد أن الهدف كان أن يشعر اللاعبون بوجود جماهير سودانية خلفهم ومساندة لهم خلال هذه المشاركة القارية.
وشهد استقبال البعثة في مطار نيروبي حضورًا من السفارة السودانية في كينيا ، بقيادة سفير السودان لدى كينيا محمد عثمان عكاشة ، إلى جانب نائب رئيس البعثة الدبلوماسية والملحق العسكري اللواء ركن مجدي عبد الباسط عبد القادر ، والقنصل منتصر سعد، إلى جانب عدد من أبناء الجالية السودانية، في مشهد عكس الاهتمام بالمشاركة الأولى للأهلي ود مدني في البطولة القارية.
وفي إطار هذا الحضور ، أقامت أسرة السفارة السودانية في كينيا مأدبة عشاء على شرف بعثة نادي الأهلي ود مدني ، خلال زيارة الفريق إلى العاصمة نيروبي لخوض مباراة الإياب ضمن منافساته.
وعلى مستوى المباراة ، أشاد المريود بالروح القتالية التي ظهر بها الأهلي ود مدني داخل الملعب ، مشيرًا إلى أن الفريق بذل جهده وحاول تقديم أفضل ما لديه ، إلا أن كرة القدم في النهاية تحمل احتمالات مختلفة ، ولا تضمن دائمًا النتيجة التي يبحث عنها الفريق.
وفي المقابل ، يرى المريود أن هناك فروقات واضحة بين الأهلي ود مدني وتوسكر الكيني ، خاصة من ناحية الاستقرار الإداري والفني الذي يتمتع به الفريق المنافسة ، فضلًا عن حصوله على دعم من شركة إقليمية، وهو ما يوفر له إمكانيات تساعده على الاستعداد والمنافسة بصورة أفضل.
ومن المدرجات ، عاشت المشجعات السودانيات تجربة مختلفة، إذ تقول إسلام كوكو وهي إحدى المشجعات: إن إحساسها خلال المباراة كان مختلفاً تمامًا ، خاصة أنها لم يسبق لها الذهاب إلى الاستاد لمشاهدة مباراة ، إلا أن سماعها بوجود فريق سوداني قادم إلى نيروبي دفعها لاتخاذ قرار الذهاب والمشاركة في التشجيع.
وتروي إسلام أن أكثر ما لفت انتباهها كان العدد الكبير من السودانيين الذين حضروا إلى الاستاد ، وهو ما جعلها تشعر بالسعادة ، إلى جانب رؤية علم السودان في المدرجات وسماع الزغاريد التي صاحبت بداية المباراة ، لتتحول اللحظة بالنسبة لها إلى مناسبة تجمع بين الرياضة والحنين إلى الوطن.
وبالنسبة إلى مجريات اللقاء ، أشارت إلى أنها لاحظت تركيز الأهلي ود مدني على عدم استقبال أهداف ، معتبرة أن الفريق حاول التعامل بحذر مع المباراة ، قبل أن تنتهي المواجهة لصالح توسكر.
وعقب صافرة النهاية ، قالت إسلام : إنها كانت متقبلة للنتيجة ، رغم أنها كانت تتمنى أن يكون المشجعون أكثر حماسًا وتفاعلًا داخل الاستاد.
إلا أن أكثر ما أحزنها بحسب وصفها كان رؤية بعثة الأهلي ود مدني وهي تغادر الملعب وملامح الحزن واضحة على وجوه أفرادها.
ومع ذلك حملت إسلام رسالة إيجابية للفريق ، مؤكدة أن لاعبي الأهلي أفرحوا السودانيين بمجرد رؤيتهم داخل الملعب ، وأن عليهم مواصلة المسير رغم الظروف والاستعداد لما هو قادم ، متمنية لهم حظًا أوفر في المنافسات المقبلة.

وفي السياق ذاته ترى هدى أبوه وهي مشجعة سودانية أخرى أن مشاهدة فريق سوداني في الغربة تحمل الكثير من المعاني ، من بينها استحضار الوطن وتذكر الرياضة السودانية ، معتبرة أن مشاركة الأهلي ود مدني تمثل خطوة مهمة ، باعتباره فريقًا جديدًا ينضم إلى قائمة الأندية السودانية التي تمثل البلاد في المنافسات الأفريقية.
وأشادت هدى بما قدمه الفريق ، مؤكدة أن اللاعبين بذلوا قصارى جهدهم ، وأن الأهم في المرحلة المقبلة هو مواصلة العمل والاستعداد وعدم التأثر بنتيجة المباراة ، لأن كرة القدم تحمل الفوز والخسارة.

وكان توسكر قد حسم مباراة الإياب بهدف دون مقابل ، ليتأهل إلى الدور التالي بعد تفوقه بنتيجة 3–2 في مجموع المباراتين ، بينما انتهت المشاركة الأولى للأهلي ود مدني في كأس الكونفيدرالية عند الدور التمهيدي الأول.

ورغم الخروج من المنافسة ، فإن تجربة الأهلي ود مدني لم تتوقف عند النتيجة ، فقد حملت مشاركته الأولى في البطولة القارية دلالات مهمة للنادي وللجالية السودانية في نيروبي ، التي وجدت في حضور الفريق فرصة لاستعادة أجواء المدرجات والالتفاف حول فريق سوداني يحمل اسم البلاد خارج حدودها.

وبين الاستقبال في المطار ، واللقاء مع أبناء الجالية والسفارة ، والهتافات والأعلام والزغاريد في المدرجات ، قدمت مشاركة الأهلي ود مدني مشهدًا يؤكد أن كرة القدم السودانية لا تزال قادرة على جمع السودانيين وصناعة لحظات من الفخر والانتماء ، حتى في أصعب الظروف.